مؤسسة آل البيت ( ع )

169

مجلة تراثنا

مرسلات الفقيه . 5 - التصريح بوثاقة رواة أخبار كتابه " المقنع " : جاء في مقدمة الصدوق ( رحمه الله ) لكتابه المقنع قوله : " ثم إني صنفت كتابي هذا وسميته كتاب المقنع لقنوع من يقرأه بما فيه ، وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله . . . إذ كان ما أبينه فيه ، في الكتب الأصولية موجودا ، مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله " ( 1 ) . وكتاب الفقيه أجل من المقنع اتفاقا ، وإذا كان ما في المقنع مبينا عن الثقات فيكون ما في الفقيه مبينا عنهم من باب أولى ، وهو المطلوب . ويرد عليه : إن هذا الاستدلال يقوم على أساس كون المراد بعبارة " مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات " هو التوثيق العام لجميع رواة أخبار المقنع التي أفتى بنصوصها وحذف منها الأسانيد ، وليس التوثيق الخاص بفئة معينة من الرواة كمشايخ الصدوق ( رحمه الله ) مثلا . ولكن يمكن استفادة التوثيق الخاص من خلال بعض الأمور الآتية : منها : تصريحه بوجود تلك الأخبار في الكتب الأصولية - أي كتب الأخبار المشهورة المعتمدة - وتقديم هذا التصريح على قوله : " مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات " يشعر باهتمام الصدوق ( رحمه الله ) بأمر القرائن المحتفة بالأخبار - كوجودها في الكتب المعتبرة - أكثر من الاهتمام بالتوثيقات الرجالية ، لانحصارها بفئة معينة من المشايخ ، إذ لو كان هذا التوثيق عاما لجميع الرواة لقدمه على أي أمر آخر لأهميته . ومنها : وصفه للمشايخ الذين رووا تلك الأخبار ب‍ : " المشايخ العلماء

--> ( 1 ) المقنع : 5 ، من المقدمة .